السيد هاشم البحراني

623

البرهان في تفسير القرآن

يستيقظ ، وليس هذا من فعل الإله » . قال : « وكان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم يأكلون ويشربون ، وكانوا في ذلك اليوم عند تمليخا فاتخذ لهم من أطيب الطعام وأعذب الشراب فطعموا وشربوا ، ثم قال : يا إخوتاه ، قد وقع في نفسي شيء قد منعني الطعام والشراب والمنام قالوا : وما ذلك يا تمليخا ، فقال تمليخا : لقد أطلت فكري في هذه السماء فقلت : من رفع سقفها محفوظة بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها ، ومن أجرى فيها شمسا وقمرا نيرين مضيئين » ، ومن زينها بالنجوم ؟ ثم أطلت فكري في هذه الأرض ، فقلت : من سطحها على صميم الماء الزاخر ، ومن حبسها بالجبال أن تميد على كل شيء ؟ وأطلت فكري في نفسي ، فقلت : من أخرجني جنينا من بطن أمي ، ومن غذاني ، ومن رباني في بطنها ؟ إن لهذا صانعا ومدبرا غير دقيوس الملك ، وما هذا إلا ملك الملوك وجبار السماوات » . قال : « فانكب الفتية على رجليه فقبلوها ، ويقولون : قد هدانا الله من الضلالة بك إلى الهدى فأشر علينا - قال - فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له ثلاثة دراهم « 2 » ، وصرها في كمه ، وركبوا على خيولهم وخرجوا من المدينة ، فلما ساروا ثلاثة أميال ، قال تمليخا : يا إخوتاه جاء ملك الآخرة وذهب ملك الدنيا وزال أمرها ، انزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم لعل الله يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا فنزلوا عن خيولهم فمشوا سبع فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما » . قال : « فاستقبلهم راع ، فقالوا ، أيها الراعي ، هل من شربة لبن ؟ هل من شربة ماء ؟ فقال الراعي عندي ما تحبون ، ولكن أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنكم إلا هرابا من دقيوس الملك ؟ قالوا : أيها الراعي ، لا يحل لنا الكذب ، فينجينا منك الصدق ؟ قال : نعم ، فأخبروه بقصتهم ، فانكب على أقدامهم يقبلها ، وقال : يا قوم ، لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، ولكن أمهلوني حتى أرد الأغنام إلى أربابها وألحق بكم ، فوقفوا له فرد الأغنام وأقبل يسعى فتبعه كلبه . » فقال اليهودي : يا علي ، ما كان لون الكلب ، وما اسمه ؟ قال علي ( عليه السلام ) : « يا أخا اليهود « 3 » ، أما لون الكلب فكان أبلق بسواد ، وأما اسمه فكان قطمير « 4 » . فلما نظر الفتية إلى الكلب ، قال بعضهم لبعض : إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة ، فلما نظر الكلب إليهم قد ألحوا عليه بالطرد أقعى على ذنبه وتمطى ونطق بلسان ذلق « 5 » ، وهو ينادي : يا قوم ، لم تردوني وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، ذروني أحرسكم من عدوكم ، - قال - فجعلوا يبتدرونه ، فحملوه على أعناقهم - قال - فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علابهم جبلا فانحط بهم على كهف يقال له : الوصيد ، فإذا بإزاء الكهف عين ، وأشجار مثمرة ، فأكلوا من الثمرة وشربوا من الماء ، وجهنم

--> ( 1 ) في المصدر : آيتين مبصرتين . ( 2 ) في المصدر : ثلاثة آلاف درهم . ( 3 ) في المصدر : قال عليّ ( عليه السّلام ) : لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العلي العظيم . ( 4 ) في المصدر : قمطير . ( 5 ) في المصدر : طلق .